أبو البركات بن الأنباري

234

البيان في غريب اعراب القرآن

هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم القيامة . فحذف المضاف لدلالة الأولى عليها وأقيم المضاف إليه مقامه . والثاني : أن يكون منصوبا بالعطف على موضع الجار والمجرور ، وهو قوله : ( فِي هذِهِ الدُّنْيا ) * كما قال الشاعر : 145 - ألا حىّ ندمانى عمير بن عامر * إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا « 1 » والثالث : أن يكون منصوبا بما دل عليه قوله : ( من المقبوحين ) ، لأنّ الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول . والرابع : أن يكون منصوبا على الظرف بالمقبوحين ، وتقديره : وهم من المقبوحين يوم القيامة . وهو قول أبى عثمان ، لأنه كان ينزل الألف واللام ، منزلة الألف واللام في هذا النحو للتعريف ، وقد قدمنا ذكره . قوله تعالى : « بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً » ( 43 ) . كلها منصوبات على الحال من ( الكتاب ) . قوله تعالى : « وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » ( 46 ) . رحمة ، منصوب من ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا على المصدر . والثاني : أن يكون منصوبا لأنه مفعول له ، وتقديره ، ولكن فعل ذلك لأجل الرحمة . والثالث : أن يكون منصوبا لأنه خبر كان مقدرة ، وتقديره ، ولكن كان رحمة من ربك .

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه وقد نسبه إلى كعب بن جعبل 1 / 35 . استشهد به على حمل ( غد ) على موضع اليوم ، لأن معنى تلاقينا من اليوم ، تلاقينا اليوم .